اللطائف وما يُناسبها من أذكار في سلوك الطريقة السعديَّة
اللطائف وما يُناسبها من أذكار
في سلوك الطريقة السعديَّة
المرجع الأول: في الدلالة على المعرفة عند السادة الصوفية هو القلب، ثم الروح، ثم النفس، ثم العقل، وهي حقيقة وجود الإنسان. ويطلقون عليها اسم اللطائف. وهناك لطائف أخرى، ولكن لا علاقة لها بما قصدناه، كلطيفة السر – ولطيفة الخفى – ولطيفة الأخفى … والنفس والروح كلتاهما من اللطائف المودعة في القلب.
يقول الكاشاني: (اللطيفة كل إشارة دقيقة المعنى يلوح منها في الفهم معنى لا تسعه العبارة).
أما لطيفة النفس. فيطلق على كل صفة ذميمة جبلت عليها النفس. والتي يجب على المريد السالك مجاهدتها والخلاص من شهواتها ومحو صفاتها الذميمة. أما المقصود بلطيفة النفس، هو حقيقتها.
يقول الكاشاني -رحمه الله-: (النفس: هو الجوهر البخاري اللطيف الحامل لقوة الحياة والحس، والحركة الإرادية وسماها الحكيم: الروح الحيواني (أو الحيوانية) وهي الواسطة بين القلب الذي هو النفس الناطقة، وبين البدن المشار إليها في القرآن الكريم بالشجرة الزيتونة، الموصوفة بكونها مباركة، لا شرقية ولا غربية، لازدياد رتبة الإنسان فيه، وبركته بها، ولكونها ليست من شرق عالم الأرواح المجردة، ولا من غرب عالم الأجساد الكثيفة).
أما أقسامها فهي: النفس الأمارة. النفس اللوامة. النفس الملهمة. النفس المطمئنة. النفس الراضية. النفس المرضية. النفس الكاملة.
فالإنسان جملة متكاملة سُخِر بعضه لبعض، وقد خُصَّ بالخطاب والعقاب، والمطالبة بالعمل الصالح للنفس، وهي موضع الإدراك، والعلم والمعرفة، وصدور الأفعال، لذا فقد اهتم السادة الصوفية بتهذيبها، وتزكيتها، وتقويم ما أعوج منها، ومجاهدتها للوصول إلى درجات الكمال.
وقد قسَّمها المرشدون المتصَّدرون للتربية والسلوك إلى سبع مقامات أو (سبعة أطوار) حسب ما تتصف به النفس في كل طور من أطوارها. وأولها مقام النفس الأمارة.. وآخرها النفس الكاملة. وهي آخر هذه المقامات (الأطوار). وجعلوا لكل مقام (طور) علاجه بالأذكار والأوراد والتوَّجه والتربية التي يراها المرشد مناسبة للمريد السالك، وهذا باتفاق الطرق الصوفية كافَّة مع بعض الخصوصيات لكل طريق.
وقد جعلوا لكل مقام (طور) من مقامات النفس المذكورة أورادها وأذكارها الخاصة، وقد تتفق الطريقة السعدية في أذكارها الأساسية مع الطريقة القادرية، وقد تتفق الطريقة السعدية والطريقة القادرية في أذكارها الأساسية الثلاثة فقط مع أذكار الطريقة الأحمدية والخلوتية. وتختلف الطريقة السعدية بأورادها وأذكارها في مقامات النفس السبعة مع أوراد وأذكار الطريقة الرفاعية حتى في كيفيتها ونهجها. وهكذا.
والمريد السالك وهو في مقام النفس الأمارة محجوب بهذا المقام عن المقام الذي يليه، أي أن المريد في مقام النفس الأمارة محجوب بظلمة النفس الأمارة عن مقام النفس اللوامة، وعندما يكون في مقام النفس اللوامة فإنه محجوب بالنور عن المقام الذي يليه وهكذا.
ويقول أهل الطريق: إن ما بين العبد وربه سبعين حجاباً من ظلمة ونور، وهذا يرجع إلى العبد لأن الله تعالى لا يحجبه شيء، ومعنى كلامهم -رضى الله عنهم- أن لطيفة النفس في كل مقام من المقامات السبعة محجوبة بعشرة حجب عن المقام (اللطيفة) الذي يليه، ولا يتم كشف هذه الحجب إلا عند تمام المقامات السبعة التي يعبرون عنها باللطائف السبعة. وللشيخ المرشد الدور والأثر الأكبر في تربية المريد، وتدرجه في تلك المقامات، وفي إعداده الإعداد اللائق، وكذلك حسب استعداد المريد السالك، وحسن تلقيه. *