◆

من سير الأولياء والصالحين

كرامات الشيخ سعد الدين

نبذة مما ورد في المصادر عن كرامات الإمام الشيخ سعد الدين الجباوي رضي الله عنه

﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
سورة يونس – الآية 62

رُوي عن سعيد بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل: من أولياء الله؟ فقال: «الذين يُذكر الله برؤيتهم».

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه الآية: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن من عباد الله عبادًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، تغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من الله تعالى».

قيل: يا رسول الله، أخبرنا من هم وما أعمالهم فلعلنا نحبهم. قال: «هم قوم تحابوا في الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطون بها، فوالله إن وجوههم لنور، وإنهم على منابر من نور، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس». ثم قرأ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

والكرامة أمر خارق غير مقترن بدعوى النبوة ولا هو مقدمة لها، وتظهر على يد عبد صالح ملتزم بمتابعة نبي كُلّف بشريعته، مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح. والولي ليس بمعصوم، لأن العصمة للأنبياء، وإنما هو محفوظ.

الكرامة المعنوية

حفظ الآداب الشرعية ومكارم الأخلاق وطهارة القلب ومراعاة حقوق الله، وهي الأسمى عند السادة الصوفية.

الكرامة الحسية

ما يتمثل في الأمور المشاهدة، كالفراسة والكشف والإلهام وإجابة الدعاء وغيرها.

مما ورد في سيرته

نماذج من كراماته رضي الله عنه

01 قصته مع الشيخ عبد القادر الجيلاني

يُروى أن الشيخ ذهب مرة لزيارة قطب الأولياء الباز الأشهب الشيخ عبد القادر الجيلاني الحسني، فرحب به وأتحفه وقربه، ثم قال له: يا سعد الدين، من أحبنا جلب لنا الحطب.

فطلب الشيخ أن يأتوه بأسباب جلب الحطب، فأُحضرت له آلة القطع والحزم والدواب اللازمة لذلك، وسار الشيخ سعد الدين لجلب ما طُلب منه. وبعد أن قطع الحطب وأراد أن يحمله على الدواب لم يجدها، وكان الشيخ عبد القادر رضي الله عنه قد طلب من بعض مريديه أن يخفوا الدواب امتحانًا له.

فلما علم الشيخ سعد الدين بذلك نادى السباع والحيات، فلما حضرت إليه عقد الحيات كالحبال، وحزم الحطب وحمله على السباع، ودخل بهم دار السلام، فهرب الناس فزعين من هيبة المنظر، حتى وصل إلى الشيخ عبد القادر وأوصل الحطب إلى مكانه.

«يا سعد الدين، بك سعد الدين، وأنت بركة المسلمين، ولا ريب أن الولاية خرجت من معدنها، ففرّق عسكرك من السباع والحيات إلى بواطنها»
02 ما رواه الشيخ علي الأكحل عن والده

قال صاحب «عرائس المعاني» رحمه الله: رُوي عن الشيخ الكبير علي الأكحل بن الشيخ سعد الدين أنه قال: لقد منح الله والدي كرامات لا تُعد ولا تُحصى، وأطاع الله له جندًا كثيرًا من الجن، كانوا يقومون على طاعته ويتبركون به.

03 قصة ابن الخليفة الناصر لدين الله

رُوي أن الخليفة الناصر لدين الله العباسي كان له ولد مغرم به، فحصل له عارض، فسأل عمن يلاطفه فلم يظفر بأحد. فقيل له: بأرض الشام رجل يقال له الشيخ سعد الدين، له مدد مديد في ذلك.

فتجهز السلطان بولده وأتى به مقيدًا إلى الشيخ، فلما وصل إلى الشام سأل عنه، فقيل له إن الشيخ قد انتقل إلى رحمة الله تعالى منذ أيام. فتأسف السلطان، وأشار عليه بعض أتباعه أن يدخل ولده إلى الضريح، لعل بركة الشيخ تحل عليه.

فأدخل الخليفة ولده إلى الضريح وأُغلق الباب عليه. وبعد ساعة فتحوا الباب فلم يجدوه، ووجدوا السلاسل والقيود في القبة، فتشوش السلطان لفقد ولده، ثم عاد إلى بغداد، فإذا بولده وجنود أبيه في استقباله.

فلما سأله عما حدث، أخبره بأنه عندما أُغلق عليه الباب خرج من القبر سبع، وصرخ فيه قائلًا: قم. فقام وقد تساقطت عنه القيود والأغلال، وحمله على ظهره، فما شعر إلا وهو في فراشه وقد زال عنه ما كان فيه.

ثم جهز الخليفة مالًا كثيرًا بقصد عمارة الضريح، فرأى الشيخ في منامه يقول له: لا تبنِ شيئًا ولا تهدم بنائي، وتصدق بمالك على الفقراء؛ فتصدق به الخليفة.

04 حفظ المريدين من الذنوب

مما رُوي عنه أنه إذا أخذ العهد على يديه أحد المريدين والتائبين انقطع عن الذنوب الكبائر، وإذا أراد أن يفعل ذنبًا وجد الشيخ أمامه كما هو، فيمتنع عن الذنب.

05 شفاء صاحب المرض المزمن

رُوي أن رجلًا أصابه مرض مزمن عجز عنه الأطباء، فقال لأهله: خذوني إلى الشيخ ليطلب من الله لي الشفاء.

فقال له الشيخ: اصبر إلى وقت المناجاة في السحر. فقال المريض: بل ادعُ لي الساعة. فرفع الشيخ رأسه إلى السماء، وكأن السماء قد فُتحت لدعائه، فعوفي الرجل لوقته.

06 ارتفاع ماء البئر

رُوي أنه كان في البادية فوجد راعيًا على بئر يسقي غنمه، فاستعار الشيخ الدلو وأدلى به، فوقع في البئر. فنظر الراعي إلى الشيخ وقال: لا خير في المشايخ ولا الفقراء.

فتبسم الشيخ وقال للراعي: أصلح الله الراعي، أما تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم القيامة».

وهمّ الشيخ بإخراج الدلو، فإذا بالماء يرتفع إلى فم البئر، فأخذ الدلو والحبل ودفعهما إلى صاحبه. فلما رأى الراعي ذلك المشهد ترامى على الشيخ، فقال له:

«هوّن عليك يا أخي، والله هذا ليس مني، وإنما من الله غيرةً على عباده»
07 جبر ذراع الرجل بإذن الله

رُوي أنه في بعض أسفاره نزل مع أتباعه في مكان يصب فيه ماء ساخن، فاغتسل الشيخ وأتباعه، ثم جلسوا ليتناولوا الطعام.

فإذا برجل يدخل بينهم ويتعدى عليهم وبيده سكين، فقام نقيب الشيخ وضربه على يده فكُسرت ذراعه. فقال له الشيخ: قم فاجبر ما كسرت. فقام إليه ومسح عليها، فبرئت بإذن الله تعالى.

08 عودة ولد المرأة الأسير

رُوي أن امرأة فقدت ولدها وكان أسيرًا، فطلبت من الشيخ أن يحضر ولدها، فأحضره لها وقت العشاء، وأخبر الولد أمه بما رأى من كرامة الشيخ رضي الله عنه.

09 قيام الفتاة بإذن الله

رُوي أنه أراد زيارة بيت المقدس، وفي الطريق نزل بطرف بلد، وضُربت له خيمة. فجاءه بعض جماعته من أهل تلك البلدة بابنتهم السطيحة ووضعوها أمام الشيخ، فقامت بإذن الله تعالى وهي تقول: لا إله إلا الله، كما كان الشيخ يقول رضي الله عنه.

10 حفظ أمتعة زائر الضريح

رُوي أن رجلًا من الجند نزل لزيارة ضريح الشيخ ومعه أمتعته، وبينما هو نائم سمع صرخة عظيمة، فاستيقظ فإذا بلص قد جمع أمتعته وأراد الخروج، فسقط ملقى كالخشبة وصرخ.

وعندما أفاق تاب إلى الله، ولازم العبادة هو والجندي إلى أن لقيا الله تعالى.

11 ما ورد عن البركة في أهل طريقته وذريته

مما ورد في المصادر أن أهل طريقته يبرؤون من الجنون بإذن الله تعالى وبركته. ويقول الإمام العلامة الحافظ شمس الدين السخاوي:

«والشيخ سعد الدين من أنفاسه يُشفى العاني إذا أصاب النفوس فساد في العقل، ونسله باقٍ بكثرة، وفيهم رحمة، ومن رحمة الله بهم أن من كان مخبلًا في عقله يُشفى ببركتهم وبركة أسلافهم»

وقال المحبي: بنو سعد الدين طائفة بالشام معروفون بالصلاح، ومن المشهور في طريقتهم أنهم يبرؤون من الجنون بإذن الله تعالى، بنشر يخطون فيه خطوطًا يشربها العليل، ويحتمي عند شربها عن كل ما فيه روح، ثم يكتبون له عند فراغه من شرب النشر حجابًا، وفي الغالب يحصل الشفاء على أيديهم.

وحكى النجم الغزي عن بعض الأصدقاء أنهم يقصدون بتلك الخطوط التي يكتبونها: «بسم الله الرحمن الرحيم»، وهم يتلفظون بها حال الكتابة.

وأصل هذه الخاصية التي لهم أن جدهم سعد الدين، لما كوشف له بالنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعلي رضي الله عنهما، وحصل له ما تقدم ذكره، وقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «خذها لك ولذريتك من بعدك إلى يوم القيامة»، حصلت البركة له وانتقلت إلى ذريته من بعده.

المصادر والهوامش

  1. خلاصة الأثر للمحبي.
  2. كرامات الشيخ نقلًا عن الرسالة العمرية والمحمدية في الرد عن السادة السعدية للشيخ عمر زين الدين السعدي وولده الشيخ محمد شمس الدين، وكذلك «البهجة الناضرة والوفاء بالعهد» للشيخ حمودة الخضري، شيخ الطريقة السعدية بمصر.
  3. بالنسبة لإخوة الشيخ سعد الدين، نقلًا عن الرسالة بقلم الشيخ محمد غازي آغا الحسيني.