التصوف والسلوك

تعريف التصوف والصوفي

تعريف التصوف والصوفي

تعددت الأقوال في تعريف التصوف، وجميعها تصب في معنى واحد، وتخرج من مشكاةٍ واحدةٍ، وما هذا التعدد إلا دلالة على جلالة قدره وعلو منزلته، إذ لو لم يكن من أشرف العلوم لما تنوعت فيه التعاريف وتفنن العلماء في بيانه.
فاختلافهم إنما هو باختلاف ذوقهم ومشاهداتهم وأحوالهم، إذ كل واحد وصف من حيث مقامه وتجربته، كما قال العلماء: “هم كقوم أحاطوا بجبل عظيم، كلٌّ يصفه من الجهة التي يراها.”

وقد ذكر الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء تعريفًا للتصوف في كل ترجمة من تراجم كتابه، حتى تجاوزت الألفين. وذكر الإمام القشيري في رسالته القشيرية أكثر من خمسين تعريفًا، وذكر السراج الطوسي في اللمع أن تعريفاته تزيد على مائة.
وقال السهروردي: «أقوال المشايخ في ماهية التصوف تزيد على ألف قول، بل قيل: زهاء الألفين» (عوارف المعارف ص81).
وقال أحمد زروق: «قد حُدَّ التصوف ورُسِم وفُسِّر بوجوه تبلغ نحو الألفين، مرجعها كلها صدق التوجه إلى الله» (قواعد التصوف القاعدة الثانية).


 أهم تعريفات التصوف عند العلماء

  • الإمام الجنيد رضي الله عنه:
    «التصوف استعمال كل خلق سني، وترك كل خلق دني»
    وقال أيضًا: «التصوف: ذكر مع اجتماع، ووجد مع استماع، وعمل مع اتباع» (الرسالة القشيرية 2/442).

  • الشيخ معروف الكرخي:
    «التصوف الأخذ بالحقائق واليأس مما في أيدي الخلائق» (الرسالة القشيرية 2/441).

  • الإمام الغزالي:
    «التصوف تجريد القلب لله تعالى واحتقار ما سواه» (حكايا الصوفية ص25–26).

  • الشيخ عبد القادر الجيلاني:
    «التصوف الصدق مع الحق، وحسن الخلق مع الخلق» (الغنية لطالبي طريق الحق ص606).

  • محمد بن علي الكتاني:
    «التصوف خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف» (الرسالة القشيرية 2/397).

  • الشيخ الأكبر ابن عربي:
    «التصوف الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرًا وباطنًا» (رسائل ابن عربي ص541).

  • الإمام أبو الحسن الشاذلي:
    «التصوف تدريب النفس على العبودية وردها لأحكام الربوبية» (نور التحقيق ص93).

  • الإمام الشبلي:
    «التصوف الجلوس مع الله بلا هم» (الرسالة القشيرية 2/442).

  • الإمام الداراني:
    «التصوف أن تجري على الصوفي أعمال لا يعلمها إلا الحق، وأن يكون دائمًا مع الله على حال لا يعلمها إلا هو» (المدخل إلى التصوف للمهدلي ص79).

  • عمرو بن عثمان المكي:
    «التصوف أن يكون العبد في كل وقت بما هو أولى به في الوقت» (المدخل إلى التصوف للمهدلي ص71).

  • أحمد بن زروق:
    «التصوف علم قصد لإصلاح القلوب وإفرادها لله تعالى، كما أن الفقه لإصلاح العمل، والتوحيد لتحقيق المعرفة» (قواعد التصوف قاعدة 13).

  • ابن عجيبة الحسني:
    «التصوف علم يعرف به كيفية السلوك إلى حضرة ملك الملوك، وتصفية البواطن من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل؛ أوله علم وأوسطه عمل وآخره موهبة» (معراج التشوف ص4).

  • زكريا الأنصاري:
    «التصوف علم يعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية» (هامش الرسالة القشيرية ص7).

  • ابن خلدون:
    «التصوف هو العكوف على العبادة والانقطاع إلى الله، والزهد في الدنيا والانفراد للعبادة» (تاريخ ابن خلدون 1/611).


 تعريف الصوفي

  • الشيخ عبد القادر الجيلاني:
    «الصوفي هو عبد صافاه الحق، صافياً من آفات النفس، خالياً من مذموماتها، ملازماً للحقائق غير ساكن إلى أحدٍ من الخلائق» (الغنية ج2 ص272).

  • الإمام أحمد الرفاعي:
    «الصوفي من صفا سره من كدورات الأكوان، وما رأى لنفسه على غيره مزية» (البرهان المؤيد ص69).
    وقال أيضًا: «الصوفي لا يسلك غير طريق الرسول ﷺ، فلا يجعل حركاته وسكناته إلا مبنية عليه».

  • الإمام سهل بن عبد الله التستري:
    «الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ من الفكر وانقطع إلى الله من البشر، واستوى عنده الذهب والمدر» (التعرف على مذهب أهل التصوف ص9).

  • أبو علي الروذباري:
    «الصوفي من لبس الصوف على الصفاء، وأطعمه الهوى ذوق الجفاء، وكانت الدنيا منه على القفا، وسلك منهاج المصطفى ﷺ» (طبقات الشافعية الكبرى 2/299).

  • ذو النون المصري:
    «الصوفي إذا نطق أبان منطقه عن الحقائق، وإذا سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق» (كشف المحجوب للهجويري ص36).

  • الإمام السهروردي:
    «الصوفي هو الذي لا يزال يصفي قلبه عن الأكدار، ودوام افتقاره إلى مولاه يطهره من الكدر، وكلما تحركت النفس أدركها ببصيرته وفرّ إلى ربه»
    قال تعالى: ﴿قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ (النساء: 135)
    (عوارف المعارف ص229).

  • السراج الطوسي:
    «الصوفية هم العلماء بالله، العاملون بما علمهم الله، المتحققون بما استعملهم الله» (اللمع ص47).

وقيل أيضًا:
«الصوفية أوفر الناس حظًا في الاقتداء برسول الله ﷺ وأحقهم بإحياء سنته والتخلق بأخلاقه» (عوارف المعارف ص229).


 خلاصة

من خلال هذه التعاريف يتضح أن التصوف علم التزكية والإحسان، وغايته معرفة الله ومحبته، وأهله هم صفوة الأمة، الذين جمعوا بين العلم والعمل والصفاء والمجاهدة.
فكل من صفا سره لله وسلم قلبه من الأهواء، فهو من أهل الطريق وإن لم يُسمّ نفسه صوفيًا.

بقلم: خادم الطريقة السعدية – سامر السعدي

    Leave A Comment

    Your Comment
    All comments are held for moderation.