ما هي العتاقة الكبرى والعتاقة الصغرى
سؤال: ما هي العتاقة الكبرى والعتاقة الصغرى التي يعملها بعض المسلمين ويهبونها لإرواح أمواتهم؟ وما حكم الشرع فيها؟
الجواب:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وسلم، وبعد:
أولاً: تعريف العتاقة
العتاقة تعني: الأعمال الصالحة التي يقوم بها المسلم بنية أن يعتق الله بها رقبته أو رقبة غيره من النار (أي ينجو بها من عذاب النار).
تنقسم العتاقة عادة إلى نوعين:
-
العتاقة الصغرى:
-
ذكر كلمة التوحيد: “لا إله إلا الله” سبعين ألف مرة، بنية العتق من النار.
-
يمكن عملها للحي أو للميت.
-
النية (القصد في العمل) شرط أساسي لتحقيق الفائدة الروحية.
-
-
العتاقة الكبرى:
-
قراءة سورة الإخلاص (قل هو الله أحد) مئة ألف مرة.
-
يمكن العمل بها للحي أو للميت.
-
تعتبر مستحبة لما ثبت عن الصالحين والعارفين.
-
المراجع:
-
الفتوحات المكية لمحمد بن علي ابن عربي.
-
شذرات الذهب في أخبار من ذهب، 7/340.
-
كتاب الإرشاد والتطريز في فضل ذكر الله تعالى لليافعي.
ثانياً: الحكم الشرعي
-
إذا كانت الإجازة أو العمل مجرد تبرك أو تقليد:
-
إذا قام المسلم بهذه الأعمال تبركًا (طلبًا للبركة فقط) أو بدون سلوك ديني فعلي، فلا يجوز له الادعاء بالتصدر للمشيخة أو الإرشاد الروحي.
-
كما قال الإمام الجيلاني:
«يا من تمشيخ وتصدَّر وزاحم الشيوخ المخلصين في أحوالهم، ما دمت تطلب الدنيا بنفسك وهواك فأنت صبي…»
-
-
إذا كان العمل بسلوك حقيقي وتوجيه من شيخه:
-
إذا أخذ المسلم هذه الأعمال من شيخه بعد سلوك طويل وممارسة الأذكار والأوراد والمجاهدة الروحية، وشهد له شيخه بالأهلية، يجوز له التصدر للمشيخة والإرشاد.
-
هذا يضمن أن يكون قادرًا على توجيه النفوس ومعرفة أحوال القلوب.
-
المراجع:
-
الفتح الرباني للشيخ عبد القادر الجيلاني.
-
ميزان العمل للغزالي، باب من منازل السائرين إلى الله.
-
نور الإيضاح في أحوال السالكين للشيخ نور الدين قدس سره.
ثالثاً: كيفية العمل بالعتاقة
-
يمكن القراءة لنفس المسلم أو للميت أو لمن يظن بهم الصلاح.
-
يمكن القراءة منفردًا أو جماعة.
-
يُستحب الطهارة أثناء القراءة، وإن تعذر يجوز القراءة بدون طهارة.
-
العتاقة الصغرى يمكن للمرأة الحائض قراءتها، أما الكبرى فلا تجوز قراءة القرآن أثناء الحيض.
المراجع:
-
فضائل القرآن لعبد الله الصديق الغماري.
-
حاشية الصاوي على الشرح الصغير.
-
مصباح الظلام للنجم الغيطي.
رابعاً: أقوال العلماء
-
ابن عربي:
«اشترِ نفسك من الله بعتق رقبتك من النار بأن تقول: لا إله إلا الله سبعين ألف مرة، فإن الله يعتق رقبتك بها من النار أو رقبة من تقولها عنه».
-
الشيخ الحفني:
«من قرأ مئة ألف مرة سورة الإخلاص فقد اشترى نفسه من الله».
-
عبد الله الصديق الغماري:
العمل بالعتاقة مستحب بدون مقابل مالي، ويُفضل أن يكون للميت أو للحي بنية صادقة.
-
الشيخ النجم الغيطي:
«إن لم يستطع السالك قراءة العدد الكامل (سبعين ألف أو مئة ألف)، فيجوز أن يقرأ خمسين ألفًا أو خمس وعشرين ألفًا، وفق القدرة والنية».
المراجع:
-
الفتوحات المكية لمحمد بن علي ابن عربي.
-
فضائل القرآن لعبد الله الصديق الغماري.
-
مصباح الظلام، ج2، ص161.
خامساً: الخلاصة
-
العتاقة أعمال مستحبة للحي والميت، تقوم على النية الخالصة والعمل الصالح.
-
لا تصح كأداة للتصدر للمشيخة أو الإرشاد إلا إذا كان المصلي سلك السبيل الصحيح وتلقى التوجيه من شيخه.
-
الأجر والتوفيق كله من الله تعالى.
المراجع العامة:
-
الفتح الرباني للشيخ عبد القادر الجيلاني.
-
ميزان العمل للغزالي.
-
فضائل القرآن لعبد الله الصديق الغماري.
-
شذرات الذهب في أخبار من ذهب.
-
حاشية الصاوي على الشرح الصغير.
-
مصباح الظلام للنجم الغيطي.