علم التصوف وغاياته السامية
علم التصوف وغاياته السامية
اعلم أخي السالك – وفّقنا الله تعالى وإياك – أن موضوع علم التصوف هو أسمى الموضوعات وأشرفها، إذ يدور حول معرفة الذات العليّة، ومعرفة الله سبحانه وتعالى برهانًا وشهودًا وعيانًا، ثم معرفة النفس والقلب والروح وأحوالها وأفعالها.
أولاً: معرفة الله تعالى
وهي من حيث التحقق بمقام العبودية، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]،
ثم الترقي إلى مقام الخلافة الذي أشار إليه سبحانه بقوله:
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]،
حتى ينتهي السالك إلى مقام الإحسان الذي بيّنه سيد الخلق ﷺ بقوله:
«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
ثانيًا: معرفة النفس
وهي من حيث تزكيتها وتنقيتها من الأخلاق السيئة وتحليتها بالأخلاق الحسنة، عملًا بقوله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: 9].
فالتصوف في جوهره هو علم التزكية، يطهّر النفس من الرذائل، ويزيّنها بفضائل الأخلاق.
ثالثًا: معرفة القلب
وهي من حيث أعماله وطرق إصلاحه، عملاً بقول النبي ﷺ:
«ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [رواه البخاري].
فصلاح القلب هو أصل صلاح السالك في طريقه إلى الله تعالى.
رابعًا: معرفة الروح
وهي من حيث تصفيتها وتطهيرها من كدوراتها، لتعود إلى صفائها الأول كما خلقها الله عز وجل، نقية متصلة بأنوار القرب والوصال، في زمرة الأرواح الطيبة التي قال فيها الحق سبحانه:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾.
غاية علم التصوف وثمرته
إن الغاية العظمى من علم التصوف هي معرفة الله تعالى معرفة شهودية، والتحقق بعبوديته وخلافته في الأرض، والوصول إلى مقام الإحسان، الذي هو قمة الدين وروحه.
وتتحقق هذه الغاية بتهذيب السلوك الإنساني، وتزكية النفس وتصفية القلب، والسمو الأخلاقي عن شهوات الدنيا، للوصول إلى رضا الله تعالى ونيل محبته وسعادة الدارين.
وأما ثمرة التصوف فهي أن يفوز السالك برضا الله ومحبته، وأن يصبح عبدًا ربانيًا، يعبد الله على بصيرة، ويكون في الأرض خليفةً تحقق من خلاله إرادة الله في خلقه، متصلًا بالحقيقة المحمدية التي هي باب الله الأعظم، ولا وصول من دونها.
وقد وعد الله الصادقين من عباده بقوله تعالى:
﴿قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [المائدة: 119].
المصادر والمراجع:
-
القرآن الكريم – سورة الذاريات: 56
-
القرآن الكريم – سورة البقرة: 30
-
القرآن الكريم – سورة الشمس: 9
-
صحيح البخاري – كتاب الإيمان
-
القرآن الكريم – سورة المائدة: 119
-
الرسالة الحذيفية في تعريف التصوف والصوفية
✍️ خادم الطريقة السعدية: سامر السعدي