التصوف والسلوك

مكانة علم التصوف في الطريقة السعدية

مكانة علم التصوف في الطريقة السعدية

أيها المريد السالك في طريق الله، إن علم التصوف ليس علمًا يُدرّس بالألفاظ فقط، بل هو نورٌ يُسكب في القلوب، وطريقٌ يسلكه العبد ليصل إلى حضرة ربه.
هو تزكيةٌ للنفس من أهوائها، وتطهيرٌ للقلب من أدران الدنيا، وتحليةٌ بالأخلاق الكريمة، وتخليةٌ من الصفات الذميمة.

ومن تدبّر جوهره علم أن هذا هو مراد الله من خلقه، وغاية إرسال الرسل عليهم الصلاة والسلام، ومقصد الشريعة الغراء في تهذيب النفس وإحياء القلب بنور الإيمان.


 التصوف: طريق النور والصفاء

إن علم التصوف هو تحقيق لمراد الشريعة وسلوك في طريق الحقيقة، فهو علم التزكية والإحسان.
قال الله تعالى:

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾
(سورة الشمس: 9–10)

﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ﴾
(سورة الأعلى: 14)

﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾
(سورة الشعراء: 88–89)

وقال النبي ﷺ:

«ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»
(رواه البخاري ومسلم)

وقال أيضًا ﷺ:

«إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم»
(رواه مسلم)


 أقوال العلماء والعارفين في التصوف

لقد أجمع العلماء والعارفون بالله على أن التصوف روح الدين ومقام الإحسان فيه:

  • الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه:

    «من تفقه ولم يتصوف فقد تفسق، ومن تصوف ولم يتفقه فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق».
    (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، 1/335)

  • الإمام الغزالي رحمه الله:

    «الدخول مع الصوفية فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب إلا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام».
    (النصرة النبوية على هامش شرح الرائية للفاسي، ص 26)

  • الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدس سره:

    «من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرًّا على الكبائر وهو لا يشعر».
    (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد، 2/417)

  • الإمام السيوطي رحمه الله:

    «نسبة التصوف من العلوم كعلم البيان من النحو، فهو كمال فيها ومحسن لها».
    (الأشباه والنظائر، ص 405)

  • الشيخ أحمد زروق رضي الله عنه:

    «نسبة التصوف من الدين كنسبة الروح من الجسد، لأنه مقام الإحسان ولا معنى له سوى ذلك».


 خلاصة

إن علم التصوف بمعناه الصحيح هو جوهر الدين وروحه، وبه يتهذب السلوك وتزكو النفوس، ويتحقق العبد بمعرفة الله تعالى على بصيرة ونور.
فهو ليس بدعة ولا ترفًا علميًا، بل هو فرض عين على كل من أراد أن يطهّر قلبه ويسلك سبيل المحبة واليقين.

ومن سلك طريق التصوف السعدي، فقد سلك سبيل القرب من الله، وسار على نهج الإحسان الذي دعا إليه الحبيب المصطفى ﷺ، حتى يلقى الله بقلبٍ سليمٍ مشرقٍ بنور المحبة والصفاء.


 المراجع

  1. القرآن الكريم – سورة الشمس (9–10)، سورة الأعلى (14)، سورة الشعراء (88–89).

  2. صحيح البخاري – كتاب الإيمان (حديث رقم 52).

  3. صحيح مسلم – كتاب البر والصلة (حديث رقم 2564).

  4. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح – الملا علي القاري (1/335).

  5. النصرة النبوية على هامش شرح الرائية للفاسي – ص 26.

  6. البحر المديد في تفسير القرآن المجيد – ابن عجيبة (2/417).

  7. الأشباه والنظائر – السيوطي، ص 405.

  8. قواعد التصوف – الشيخ أحمد زروق.

  9. الرسالة الحذيفية في تعريف التصوف والصوفية.


خادم الطريقة السعدية – سامر السعدي

Leave A Comment

Your Comment
All comments are held for moderation.